بواسطةMada Admin | 21 يوليو 2026

كلمة عرين هواري في ندوة إطلاق الطبعة الجديدة من "الخطاب السياسيّ المبتور" للدكتور عزمي بشارة

ممّا جاء في الكلمة الافتتاحيّة الدكتورة عرين هواري في الندوة التي عقدها مدى الكرمل بمناسبة إصدار طبعة جديدة من كتاب "الخطاب السياسي المبتور" للدكتور عزمي بشارة، في مدينة الناصرة.

"الكتاب هو مزيج بين الفلسفة السياسيّة والأخلاق السياسيّة، ومزيج بين التحليل الأكاديميّ والتنظير السياسيّ والتفكير الإستراتيجيّ لأقلّيّة وطن تعيش ما يراه الكاتب أزمةَ حركة تحرُّر وطنيّ، وأزمةَ هُويّة، وخطابًا سياسيًّا مبتورًا. 

في تحليله للواقع، يقرأ الكاتب السياق السياسيّ الفلسطينيّ والإسرائيليّ، ويقرأ الذات الفلسطينيّة الفاعلة: يقرأ جميع التناقضات التي يعيشها المواطنُ الفلسطينيّ في إسرائيل، وكذلك المثقَّفُ الفلسطينيّ. ونراه يقف على مجموعة كبيرة من التضادّات التي يحذّر من الوقوع بها. في تحليله للواقع وفي طرحه للحلّ السياسيّ، ينحاز عزمي بشارة على نحوٍ واضح ومثابر إلى الديمقراطيّة وإلى الحرّيّة. صحيح أنّه يتحدّث من منظور قوميّ، ولكن حين يستخدم كلمة "قوميّ" لا يمكنك إلّا أن تجد كلمة "ديمقراطيّ" رديفة لها، وبالطبع تجده يفسّر ما يعنيه القوميّ حين يكون ذاك ضمن سياق شعب منكوب .

جدليّة الوطن والمواطَنة حاضرة بقوّة على مدى صفحات الكتاب.  تحليلُ موقعيّتنا، والاشتباكُ مع سؤال دَوْرنا، حاضران بقوّة كذلك. ولكن ما لا يقلّ عن ذلك هو حضور تحليل الصهيونيّة وتناقضها البنيويّ مع الديمقراطيّة. 

يتحدّث الكاتب عن جدليّة الهُويّة والمواطَنة في سياق مليء بالتناقضات، ولكنْ أهمّ ما يقول في هذا الموضوع (أو ما يبدو لي أكثر أهمّيّة وأنا أقرأه اليوم وأفهمه أكثر) أنّه لا يمكننا أن نعوّل على التناقضات في الواقع لأنّ الإنسان -برأي بشارة- قادر على تطوير آليّات للمحافظة على توازنه والعيش مع الواقع المتناقض. ولكن بشارة الذي يرى في التوازنات داخل التناقضات إمكانيّة للسياسة، وللخطاب ذي المعنى غير المبتور، يراها كذلك كإمكانيّة للأَسْرَلَة وللخطاب المبتور. الحالة العَتَبيّة (على حدّ تعبير الدكتورة هُنَيْدَة غانم والدكتور خالد عنبتاوي -لا بتعبير بشارة)، تلك التي اعتدنا أن نسمّيها "خصوصيّة"، هي عتبة تحتاج إلى منظومة قِيَميّة لكي لا تُوْدِي بنا. ومن هنا يرى بشارة -كما قال حرفيًّا- أنّ التوازنات "ليست رقصًا على الحبل".

ومن ثَمّ، هو يرفض تحويل البقاء إلى سياسة، ويرى أنّ الحفاظ على البقاء غير كافٍ في حدّ ذاته. وذلك أنّ هذا البقاء قد يكون إسرائيليًّا أو على هامش الإسرائيليّة، وهو في حدّ ذاته لا يخدم معركة تحرُّر… ما الذي يخدمها؟ وما هي بوصلتك داخل العتبة؟ هي وضوح التناقض مع المشروع الصهيونيّ. وهنا يلتقي الفكر مع السياسة. لقد وضّح بشارة أنّ الحالة السياسيّة داخل المواطَنة قد تنسدّ، وأنّنا قد نصل إلى طريق مسدود في حال انتهاء الجدليّة بين يهوديّة الدولة وديمقراطيّتها، وقال حرفيًّا: "عندها سنُضطرّ إلى الاختيار بين أَسْرَلَةٍ كاملة وحالةٍ فلسطينيّة مَحْضة". ربّما وصلنا إلى حالة الانسداد هذه قبل الإبادة، لكن إنكارها بعد الإبادة هو حالة خطيرة. السؤال هو: كيف نقابل الانسداد الآن؟ يعوّل بشارة في ذلك على الفاعل الفلسطينيّ ويُبقي له مِساحة للتفكير، وعلى أنّ الفاعليّة -مَهْما تعذّرت- عليها ألّا تُضيّع وضوح التناقض مع الصهيونيّة، ووضوح خطورة تحوُّلنا إلى تفصيل داخل لعبة إسرائيليّة. 

اللحظة السياسيّة التي نعيشها، اللحظة الإباديّة وإسقاطاتها علينا في الداخل، تفرض علينا العودة إلى الاشتباك مع الأسئلة التي عالجها هذا الكتاب ومع التنظيرات التي طرحها، والتحدّيات التي وضعها والتي كان لها أثر كبير في الوعي الوطنيّ والسياسيّ والفكريّ لدى كثيرين من قرّاء هذا الكتاب، وتفرض علينا بالطبع أن نُخضعها كذلك للنقاش. وأخشى أن يغلِّب طغيانُ اللحظة بعضَ مَحاور الكتاب على مَحاور أخرى لا تقلّ أهمّيّة -ولكن فليكن النقاش مدخلًا للعودة إلى قراءة الكتاب. 

انشغال عزمي بشارة الفكريّ والأكاديميّ والسياسيّ وكتاباته هي حول فلسطين، ولكن هي كذلك حول الصهيونيّة، وحول الفكر القوميّ، وحول الحداثة والديمقراطيّة والليبراليّة والعلمانيّة والطائفيّة، وفي هذه جميعها صدرت له كتب ودراسات. ولكنّنا في "مدى الكرمل" حرصنا على إصدار طبعة جديدة من الكتاب لأنّه يتناول الداخل وأسئلته وتحدّياته. "

 

للاطّلاع على الكتاب وقراءته، يمكنكم/نّ زيارة الرابط التالي:

https://mada-research.org/post/16429

لمشاهدة الندوة يمكنكم/نّ زيارة الرابط التالي: 

https://www.youtube.com/watch?v=XXb2TRiSnQU&t=202s

 

 

الاكثر قراءة